تحميل رواية سيدات زحل pdf – لطفية الدليمي

Ahmed hassan 29 يونيو 2018 | 1:33 ص كتب 587 مشاهدة

اسم الكتاب: سيدات زحل
  • لطفية الدليمي

التقييم :
سخيفعاديجيدجيد جداممتاز (1 صوت, بمتوسط: 2.00 من 5)
Loading...

سيدات زحل : للروائية لطفية الدليمي
سارة عوني
قراءتي الاولى لرواية ” سيدات زحل” قبل اكثر من سنة جعلني اعتقد بأن القراءة الثانية ستكون اسهل و سأُنهي الرواية بيوم او يومين. و لكن الإطالة في القراءة أصبحت نهجي و كأني أودّ ان ارتشف ببطء كي لا أعطش حين انهي قراءتها.
و للمرة الثانية أصابتني الدهشة و استغرقت في حالة تأمل للكيفية التي دونت فيها المؤلفة هذه العوالم الباذخة المتعددة المخترقة للزمان و المكان … واصلت قراءتي البطيئة بشغف لا يُمَلْ عبر طبقات متعددة للسرد الذي يتعدد فيه الرواة ( حياة البابلي ، حامد ابو الطيور ، هالة ، منار ، راوية ،الشيخ قيدار …و غيرهم )
القراءة البطيئة جعلتني أستشعر القيم الفنية و الأدبية و الثقافية و اللغوية والجمالية ( رصانة و اناقة أنثوية طاغية ). لقد نسجتها بدقة و حرفنة أنامل الرقة و الجمال .
الرواية في أطارها العام تتحدث عن الواقع العراقي بعد سقوط بغداد على أيدي الامريكان و افراد العصابات و المليشيات المسلحة الذين إغتصبوابغداد ” و عاثوا فساداً في البلاد و نهبوا الثروات و أحرقوا مكتباتها و حولوها الى رماد.
و عبر طبقات السرد المتعددة تتجلى الشخصية الرئيسية ” حياة البابلي ” شخصية قوية دايناميكية فعالة .
أُختير اسمها بعناية ” حياة البابلي ” هي الحيوات المتعاقبة على العراق ( أوروك) عبر الزمن. اسم ضارب في الجذور و في عمق التاريخ يحمل هوية واحدة هي العراق و العراق وحده.
اما الاسم الثاني ” اسيا كنعان ” فهو اسم ذو مدلولات غير محددة ، ولايوحي بانتماء طائفي او عرقي او ديني ..
” حياة البابلي ” هي العراق هي بغداد هي الام الكبرى ، أنانا، عشتار لقد غطت بجناحيها الحانيين الجميع كباراً و صغاراً و تحملت مشاكل الجميع و تركت حبها في نيقوسيا لتشارك هموم أخيها و ابنه المخطوف .
” حياة البابلي ” حملها عمّها الشيخ قيدار مسؤولية تاريخية بأن أوكل اليها من بعده مسؤولية الجمعية و المخطوطات النادرة و النفائس القيمة و التراث و الحضارة التي كان اللصوص و الوحوش يتطلعون الى سرقتها و تهريبها و بيعها خارج العراق .
” حياة البابلي ” كانت تشعر بأنها مسؤولة عن بغداد و هي أم بغداد ” أنت أمها إحمليها في أحشائك حتى أبد الوجود” و ” المدينة حلَّتْ في أحشائي و تناهت إليَّ نبضات جنين غارق في مياهي.
” حياة البابلي ” حُمِّلتْ مسؤولية الحفاظ على البشرية و نجاتها… أُعطيَّ لها بذور زهرة نادرة لا تزرع إلاّ بوجود علامات ” زهرة أوكيناوا او زهرة النجاة” .. الشخص الذي أعطاها البذور يحمل هوية عالمية زمكانية ” مرة ياباني و مرة سومري و مرة مكسيكي و أزتيكي او ماوري”
و عليها ان تنتظر علامة ” انتظري حتى تموت الحروب ”
شخصية ” الشيخ قيدار” المتصوف الباحث عن الكنوز التاريخية و يسعى للحفاظ عليها من عبث العابثين، هو الشخصية الحاضرة الغائبة شعرتُ به كلازمة موسيقية رقيقة يظهر عندما تتصاعد الشدائد لتخفيف وطأة الحياة .
زيارته لقبر الحلاج أعطتني دلالة لا أستطيع جزمها و لكنها جعلتني أتساءل هل هو المخلص او المهدي المنتظر يا ترى ..؟ و خاصة وان الحلاج كان قد ادعى بأنه أحد وكلاء المهدي المنتظر ( حسب بحث للدكتور جواد علي ) ..!!
شخصية ” منار ” وقصتها أرعدت فرائصي و جعلتني أتحسس جسدي .. شعرت بعرييِّ ، شعرت بعرينا بسكوتنا خلال فترة تكاثر العفن الذي أدى الى الانهيار و السقوط . سقوط كل شئ الحضارة ، العلم ، الأخلاق و الموروث الثقافي . هل يمكن ان يحدث لي او لبنتي هذا ؟؟
نعم حصل لأخواتنا اليزيديات و المسيحيات و (المسلمات المرتدات ).. و لازال الصمت يغلف الجميع .. هذا الحدث جعلني اترك القراءة لفترة كي استوعب الحدث .
شخصية ” هالة ” و قصة حبها و طموحها و اغتصابها و انكسارها .. لا أحد بريئ من الجرم الذي تعرضت له هذه الشخصية .
استخدمت المؤلفة في السرد حالات التناسخ ، فقد تناسخت كل من المدن و القادة و الجماعات و الشخوص عبر الزمن و في نفس المكان
فسقوط بغداد على يد هولاكو يقابله سقوط بغداد على يد الأمريكان
” تبددنا بين ضجيج الخيول و هدير الدبابات ”
غوغاء و شرذمة فترة ما قبل سقوط الدولة العباسية مطابق لجماعة الناس المتربصين بالمدن العراقية الذين سرقوا مدنهم و دمروها انتقاماً لامتهان كرامتهم عبر سنيّ الحرب و الجوع و القحط و الاضطهاد و القسوة .
الخليفة المستعصم و كيف كان يكنز الذهب تناسخ مع القائد المستصدم و كيف كان يهين شعبه كما تناسخت شخصية” زبيدة” بشخصية ” حياة ” ” لست وحدي من يتكرر حدوثه ” وشخصية ” ناجي الراشدي ” مع شخصية ناجي المعاصر
التاريخ لا يعيد نفسه فقط و إنما بنفس الآليات و نفس العثرات و نفس الأخطاء .. نحن لانتعلم من اخطائنا.
للمؤلفة ” لطفيَّة الدليمي مديات واسعة في الثقافة و المعرفة و التاريخ و التراث و أستطيع ان اقدر مدى إعداد الكتب التي قرأتها و راجعتها لتضعنا امام خلق إبداعي ساحر كرواية
” سيدات زحل”
و بالرغم من ان عنوان الرواية ” سيدات زحل ” و على مدى اكثر من ثلائمائة صفحة تردد الكاتبة بأن طالع زحل هو المؤثر الرئيسي لسير الأحداث ولكن ايمان الكاتبة ” لطفية الدليمي ” القوي بالعلم و العمل جعلهافي النهاية تسخر من هذا الطالع
” كل بلاد تصنع قدرها بأيدي أُناسها و تجلب الايدي النحس و الدمار أو الخير و الأمان أفعالنا لا النجوم من يحدد مصيرنا”
كما ان ايمانها بالعقل جعلها تستعير ما كتب على السهم الذي قُتِلَتْ به جارية المستعصم
” اذا أراد الله إِنفاذ فضاءه و قدره أَذْهَبَ من ذوي العقول عقولهم ”
خلال صفحات الرواية كانت هناك دعوة للروحانية ( السهرودري المقتول ، الشيخ الأكبر محي الدين بن عربي ، ابو المغيث الحلاج ، عبد القدر الگيلاني ) و العشق و الحب .. لخلق توازن بين العقل و القلب .
اخيراً أقول :
و يا ” روح بغداد” يا من كنت ” روح العالم ” و حاضرةً من حواضر الدنيا يا حبيبتي يا أم البساتين . سيعود رأسك شامخاً مكللاً بأكاليل سعف عمتنا النخلة مرصعاً بعذوق تمرها اللذيذ .. سيعود عبق الجوري و الشبوي يعبق في هوائك .. ستعود الفخاتي تهدلُ ( كوكوختي وين اختي ) في قيظ تموز الحار. ستعودين يا بغداد ما دام هناك مريدون و محبون أمثال القديرة لطفيَّة الدليمي

تحميل الكتاب ناقش الكتاب
--------------------------------------------------------------