تحميل رواية فرانكشتاين في بغداد pdf – أحمد سعداوي

Ahmed hassan 29 يونيو 2018 | 5:21 م كتب 264 مشاهدة

اسم الكتاب: فرانكشتاين في بغداد
  • أحمد سعداوي

التقييم :
سخيفعاديجيدجيد جداممتاز (لا يوجد تقييم)
Loading...

الرواية العربية حين ترتقي بأجنحة العالمية… فرانكشتاين في بغداد نموذجاً
مقال رأي
لعل الاحتفاء غير المعهود الذي تحظى به رواية فرانكشتاين في بغداد (المتوجة بجائزة البوكر للرواية العربية عام 2014) خلال فترة قصيرة هي إحدى الحسنات القليلة لهذه الجائزة، إن لم تكن الوحيدة، قبل أن تتحول فيما أعقب من دورات إلى حقل تجارب لا يميز أعضاؤها- الذين ثلثهم العربية ليست بلغتهم الأم- ما بين الانشاء والأدب، وما بين النصوص الناضجة والمراهقة، وما بين السرد المحكم العميق المتكامل فناً، وكتابات متكررة عقيمة لا تسمن ولا تغني نهم القارئ العربي لأعمال مبدعة.
وشخصياً، تقينت عندما طالعت رواية فرانكشتاين فور تتويجها بالبوكر بأن لها شأواً مختلفاً وأنها نص يحمل الكثير من الابداع للوصول إلى العالمية بنحو يفوق العديد من الأعمال، حتى تلك التي حظيت بشهرة واسعة لدى القارئ العربي واعتلت منصات التتويج الأدبي.
رواية “فرانكشتاين في بغداد” عمل “متفرد” في نوعه، واعتبره شخصياً “عالمياً” بامتياز وأحد المحطات السردية الابداعية في الأدب العراقي. وما ترجمته إلى قرابة 30 لغة عالمية وتتويجه بجائزة GPI الفرنسية ومنافسته بقوة على التتويج لجائزة مان بوكر العالمية مؤخراً، وكذلك تلقفه على يد اثنين من أعرق دور النشر العالمية في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة (تم بيع قرابة 30 ألف نسخة انجليزية حتى الآن)، وأخيراً وليس آخراً الموافقة على تحويلها إلى فيلم سينمائي عالمي، يؤكد إنها رواية خرجت إلى فضاء أرحب ولم تتقمط مثل الكثير من النصوص والثيمات الخاصة بمجتمع أو وضع خاص.
إن نجاح هذا العمل في الوصول إلى منصات التتويج بالجوائز العالمية والترحيب الكبير الذي حظي ومازال وسيحظى به لدى جمهور عريض من القراء والنقاد العالميين يؤكد حقيقة إنها رواية ارتقت على أجنحة العالمية بكل ثقة واقتدار، وهو الأمر الذي يرجع برأيي الشخصي لعدة عوامل من بينها:
• النص مكتوب برشاقة لا تشوبها شائبة وبتوازن محكم للتفاصيل فلم يكن مسهباً بالتفاصيل الحشوية أو مقتراً، وثمة براعة بالانتقال ما بين الأحداث والشخصيات والوقائع والأماكن (مع استثناء المشاهد الجنسية التي اضفاها الكاتب بالنص لتكون “بهارات” كما قال عنها سعداوي في إحدى مقالاته). هي ليست رواية حب لكنها مكتوبة بقلم عاشق، وثمة فارق ما بين كاتب يكتب كل ما يعرف، وآخر يعرف كل ما يكتب ويعي ما يتطلع إليه القارئ. إن ترشيق النص يحتاج إلى مهارة عالية وخيال واسع لقائد اوكسترا يتحكم بفريق عازفيه (الشخصيات) وبالأدوات الموسيقية (السرد والأحداث) ويملك الشخصية التي تجتذب المستمعين (القراء).
• عالجت الرواية مرحلة تاريخية مهمة للعراق وثيمات مجتمعية عديدة من بينها الخير والشر والانتظار والأمل والإرهاب والانتقام على يد ’الشمسة‘ من قاتلي أشطاره، ورمزية ’دانيال‘ الغائب وتطرقت لمراحل مهمة دون الخوض في سرد تفاصيلها بطريقة تقريرية يعرفها القاصي والداني. باتت مثل هذه الأعمال شحيحة في الروايات المعاصرة التي تحول أغلبها إلى سيرة ذاتية أو تدور حول ثيمة واحدة متكررة بطريقة أو أخرى في أعمال أُخر تسرد بلغة الشخص الأول التي تتيح للكاتب متسعاً لذكر أحداث لكنها ترّهل النص بتفاصيل شخصية لا فائدة منها.
• حملت هذه الرواية الكثير من التشويق الذي يتطلع إليه القارئ بشغف، بعدما سارت بنسق واحد رشيق منذ المشهد الأول الافتتاحي (وأسبقه بالتقرير الذي وضعه الكتاب قبل الفصل الأول ليتحاشى اللغة التقريرية) فأدخل القارئ في فضاء الرواية منذ السطر الافتتاحي الأول الذي يستهل بالانفجار بعد تحرك باص الكيا الذي استقلته العجوز أم أيليشوا (أم دانيال) وانتهاء بالمشهد الأخير الذي يصور القط نابو يدخل بناية الفندق المهجور ويحظى بمداعبة شبح الرجل. هذا المشهد بالذات يغلق الرواية على أبواب عديدة مشرعة ويترك لدى القارئ ألف سؤال وسؤال. لقد كتبت ذات مرة وزعل مني بعض الأحبة الكتاب عندما أوضحت إن الرواية بحاجة إلى قدر كبير من الخيال والتشويق ومن لا يملك الخيال سيعجز عن التشويق.
• أجاد الكاتب في وصف الأماكن الحاضنة للأحداث وصنع منها عوالم تأوي السرد والحكايات والشخوص بحيث كان تسير في خطوط متوازية ومتداخلة ومتكاملة وتنتقل بالأشخاص والشخصيات والشواخص من فضاء محدود إلى فضاء أوسع بدءاً من منزل أم دانيال وسط البتاويين بما يحمله هذا المنزل من تاريخ وعراقة وحكايات عن ابنها الغائب (المفقود في الحرب مع إيران)، ومطاردة هادي العتاك للحصول على أثاثها القديم، وفرج الدلال لشراء بيتها القديم، ومقهى عزيز المصري المجاور وفندق العروبة الذي تحول إلى فندق الرسول الأعظم، شارع البتاويين، ساحة الطيران التي احتضنت مشهد الانفجار الاستهلالي، الكرادة، وغيرها من الأماكن. ظلت هذه الأماكن منطبعة في الذاكرة بالتفاصيل الجميلة المنسوجة عنها ولا شك عندي إن الكاتب ذرعها جيئة وذهاباً ليرسم لنا الأحداث بمهارة مخرج سينمائي يولي التفاصيل كل الاهتمام.
• ثمة الكثير من الشخصيات التي تغادر فكر القارئ فور الفراغ من العمل، حقيقية كانت أم رمزية، وبعضها تعتمل في الذاكرة لفترات طويلة، وربما العمر كله، لأن المؤلف رسم تلك الشخصيات بحرفية تامة وألقم السرد بإشارات ذكية تجتذب القارئ إليها. وفي هذا المقام، لا أود التطرق للشخصيات العديدة التي رسمها المؤلف من مختلف طبقات المجتمع ببراعة واضحة، بل عن الشخصية الرئيسة، الشسمة. لعل الشمسة التي لم يصف لنا الكتاب شكله وتفاصيل ملامحه، ربما لتعذر ذلك أو على الأرجح يريد منا تخيلها كلاً على طريقته، هي أحد أهم أركان نجاح الرواية سردياً وابداعياً وخيالياً، وكانت العنصر المائز لها عن أعمال عديدة يدرج خلالها بعض الكتاب أسماءهم الحقيقية لأسباب غير مفهومة مع انتفاء الحاجة لذلك. لم نعرف أنى كانت تتحرك لأنها شبح تنجو من اطلاق الرصاص بأعجوبة، لكنها مع كل كذلك كانت حقيقية وواقعية في خيالنا.
• النص مكتوب بلغة أدبية جميلة حتى مع استخدام اللهجة العامية التي، وفقاً لرأي الكاتب، كان لا بد منها لتحقيق أكبر قدر من الواقعية على العمل (مع إنني لست متشجعاً لاستخدام العامية). جمالية اللغة أضفت الكثير من التشويق والابداع على النص وكانت مكملة له بقدر كبير وأفصحت عن كاتب ذي مقومات مهمة.
• كان المؤلف موفقاً تماماً في اختيار عنوانه “فرانكشتاين” ورمزيته في “الشمسة” الذي صنعه هادي العتاك من أشلاء بشرية للانتقام من قاتليه. هذا العنوان الذي يجمع بين الأسطورة المعروفة على نطاق عالمي وبين مدينة عريقة مثل بغداد أكسب العمل جاذبية كبيرة، وحتى الغلاف بالنسخة الأصلية للرواية اصدار دار الجمل كانت صورته أكثر تعبيراً عن النسخة الإنجليزية بطبعتيها. هي دعوة للكتاب الآخرين لتأني اختيار العناوين بحيث لا يكون ساذجاً ولا مبالغاً فيه، يبعث القارئ على مزيد من التساؤل والاستفهام والتفاعل مع النص.
• فرانكشتاين في بغداد ونجاحها غير المعهود يمثل دعوة لجميع الكتاب والروائيين للوقوف على هذا النص واستقراء ما يحمله من ابداع وخيال وتشويق.
ملاحظة: قد يسألني البعض عن رأيي، أو يتساءل عن بقية أعمال الكاتب أحمد سعداوي، خاصة عمله الأخير ’باب الطباشير‘ الذي أبصر النور بعد روايته المتوجبة بالبوكر بثلاثة/أربعة أعوام. أقولها بصراحة إنها لم ترق لي كثيراً وكنت أتوقعها أفضل من ذلك. ولعل الجانب الذي لم يرق لي فيها وفي نصوص مماثلة هي ما أسميه ’شعرة معاوية السردية‘، وأقصد بها إذا كان النص فلسفياً أو نفسياً عميقاً بحاجة إلى قدر كبير من التأمل والاستغراق من جانب القارئ- مثل أعمال دوستويفسكي وكازنتزاكس وكونديرا وسارتر والكثير غيرهم- فينبغي أن يكون السرد سلساً كي لا يضيع القارئ ’الخيط والعصفور” وإذا كان الموضوع/الثيمة بسيطة، فلا بأس بسرد عميق متداخل. النص الفلسفي والسرد العميق يجعل من النص غير مفهوم وصعب المراس مثل يوليسيس، وبساطة الموضوع والسرد يجعله نصاً ساذجاً.
عمار الثويني

تحميل الكتاب ناقش الكتاب
--------------------------------------------------------------